الشيخ عزيز الله عطاردي

43

مسند الإمام الكاظم ( ع )

واللّه لأمضين إليه ولأوبخنه ، فدنوت منه فلما رآني مقبلا قال يا شقيق « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » ثم تركني ومضى ، فقلت في نفسي إن هذا لأمر عظيم قد تكلم علي ما في نفسي ونطق باسمي وما هذا إلا عبد صالح لألحقنه ولأسألنه أن يحالني . فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب عن عيني ، فلما نزلنا واقصة إذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري فقلت هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله ، فصبرت حتى جلس وأقبلت نحوه فلما رآني مقبلا قال يا شقيق أتل « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » ، ثم تركني ومضى . فقلت إن هذا الفتى من الأبدال وقد تكلم على سري مرتين ، فلما نزلنا رمالا إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول : أنت ريي إذا ظمئت من الماء * وقوتي إذا أردت الطعاما اللهم سيدي ما لي سواها فلا تعدمنيها ، قال شقيق فو اللّه لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها فمد يده فأخذ الركوة وملأها ماء وتوضأ وصلّى أربع ركعات ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب ، فأقبلت إليه وسلمت عليه فرد علي السلام ، فقلت أطعمني من فضل ما أنعم اللّه به عليك . فقال : يا شقيق ! لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك ، ثم ناولني الركوة فشربت منها فذا سويق وسكر ، فو اللّه ما شربت قط ألذ منه ولا أطيب ريحا منه فشبعت ورويت فأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ، ثم لم أره حتى دخلنا مكة فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل . فلما رأى الفجر جلس في مصلاه يسبح اللّه ثم قام فصلّى الغداة وطاف بالبيت أسبوعا وخرج ، فتبعته فإذا له حاشية وموال وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ودار به الناس من حوله يسلمون عليه ، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه من هذا الفتى ؟ فقال هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ،